السيد البجنوردي
41
القواعد الفقهية
فلا تبقى لها ملكية مستقرة . فإقدام العقلاء على التمليك والتملك في مثل هذه الأمور التي هي معرضة للتلف غير معلوم ، بل ربما يسفهون المشتري في مثل هذه الموارد . وفيه : أنهم جوزوا بيع الحيوان المشرف على التلف ، والعبد المستحق للقتل قصاصا ، فالمورد أيضا يكون من هذا القبيل . وما يجاب عن هذا : بأن ذينك الموردين أما بالنسبة إلى الحيوان المشرف على التلف ربما ينتفع بلحمه إن كان من المأكول ، أو بجلده وإن كان غير مأكول اللحم ، وأما بالنسبة إلى العبد المستحق للقصاص ربما يعفو الولي عنه ، فلا يكون تلف في البين . فيه : أن ما نحن فيه أيضا ربما لا يطالب المالك المعير بالقلع والهدم . ولكن الجواب الصحيح من هذا الاشكال : هو أن المبيع حال وقوع البيع لابد وأن يكون مالا عرفا ولم يسقط الشارع ماليته كما أسقط في الخمر والخنزير ، وأما بعد ذلك فقد يقع عليه التلف أو يسقط ماليته بواسطة كثرة وجوده ، كما أن الماء في البادية مال ، فربما بعد ما اشتراه تمطر السماء بكثرة فيسقط عن المالية ، وأمثال هذا ونظائره كثيرة . ولا شك في أن الغرس والزرع في المفروض حال وقوع البيع لها مالية ، واحتمال وقوع التلف عليها لا يمنع العقلاء من الاقدام على شرائها . وما ذكره الشيخ قدس سره 1 في وجه عدم جواز البيع من غير المعير المالك من عدم القدرة على التسليم لامكان منع المالك من الدخول ، فمخدوش من جهات لا تخفى ، ولذا تركنا ذكرها والرد عليها .
--> ( 1 ) " المبسوط " ج 3 ص 56 .